الشيخ محمد حسن المظفر

13

دلائل الصدق لنهج الحق

فتدبّر ! ويدلّ على المدّعى أيضا ما رواه ابن قتيبة في كتاب « الإمامة والسياسة » ، قال : « قال : أبو بكر لقنفذ - وهو مولى له - : إذهب فادع لي عليّا ! فذهب إلى عليّ ، فقال [ له ] : ما حاجتك ؟ ! فقال : يدعوك خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال عليّ : لسريع ما كذبتم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . » « 1 » . الحديث . ومنه يظهر بطلان ما زعمه الخصم من مخاطبة أمير المؤمنين له ب « خليفة رسول اللّه » ، ولو سلّم فللتجوّز باب واسع يخرج منه عن الكذب تدعو إليه الضرورة . كما إنّ التقيّة من دين اللّه ورسوله ، كما صرّح بها الكتاب « 2 »

--> - الخالفة : الطالح ، والذي لا غناء عنده ولا خير فيه ، والكثير الخلاف والشقاق ، والأحمق القليل العقل ، واللجوج من الرجال ، وفاسد القوم وشرّهم ، وامرأة خالفة إذا كانت فاسدة ومتخلّفة في منزلها . وأمّا ما ابتدعه ابن الأثير - وتبعه بعض من أتى من بعده - ، بأنّ أبا بكر إنّما قال ذلك تواضعا ، فحمل للكلام على خلاف ظاهره ، ولا شاهد له ، بل القرائن كلّها على خلافه ! ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 30 . ( 2 ) كقوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ سورة آل عمران 3 : 28 ؛ انظر : تفسير ابن المنذر النيسابوري 1 / 164 - 167 رقم 348 - 356 ، تفسير الطبري 3 / 228 ح 6823 - 6830 ، تفسير الفخر الرازي 8 / 14 - 15 ، تفسير القرطبي 4 / 38 ، فتح القدير 1 / 331 . -